السيد محمد حسين فضل الله

343

من وحي القرآن

يستغني عنها الزوج الذي يريد أن يحقق لنفسه السعادة في الحياة الزوجية ، ونحو ذلك من الأساليب التي تتنوّع تبعا للأوضاع وللظروف وللتقاليد الاجتماعية . . . ولا حرج عليكم في ذلك أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ وذلك بأن أضمرتم وأسررتم التخطيط لمشروع الزواج بعد العدة ، من خلال الرغبة الدفينة ، فلم تظهروه لأحد ، إذ لا فرق في الرخصة بين إضمار الرغبة في النفس أو التعبير عنها بأسلوب التعريض . عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ لأن طبيعة أية حالة نفسية كامنة في الذات تفرض التعبير عنها بطريقة أو بأخرى ، إذا كانت مرتبطة بحياة الإنسان في مستوى الأهمية الكبرى في أوضاعه الخاصة والعامة . وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا لأن أجواء الاجتماعات السرية - على أساس المواعدة بينها وبينكم - قد يفسح المجال لبعض الوساوس الشيطانية التي تطوف في الخيال الغريزي . فإن التقاء ذكر وأنثى في مثل ظروفهما ، ربما يثير الرغبة الكامنة في النفس لدى الرجل ، والحرمان العميق في جسد المرأة بانفصالها عن الفرصة التي كانت تهيئ لها إشباع غريزتها مع زوجها ، فيؤدي إلى الانحراف والوقوع في المعصية . وربما كان هذا هو مدلول الحديث الذي رواه أبو بصير ، عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام قال : هو الرجل يقول للمرأة قبل أن تنقضي عدتها : أوعدك بيت أبي فلان أوعدك بيت فلان لترفث ويرفث معها « 1 » . فقد لا يكون الحديث المذكور إشارة إلى فعلية ذلك في سلوكهما العملي ، بل ربما كان المقصود منه أداء الجو إلى ذلك . إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً فلا يتخلل الحديث أي كلام فحش ، بما يتصل بالعملية الجنسية التي قد يتحدث بها بعض الرجال مع بعض النساء ،

--> ( 1 ) البحار ، م : 37 ، ج : 101 ، ص : 381 ، باب : 119 ، رواية : 34 .